سميرة مختار الليثي
160
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
المنصور ، وعاد هذا الرّسول إلى المنصور خائبا « 1 » . كان والي المدينة زياد بن عبيد اللّه الحارثي قد تعهد للخليفة المنصور قبل رحيلة إلى العراق ، بالبحث عن مكان إختفاء محمّد النّفس الزّكيّة . ولكنّه تعاون في البحث عنه ، فقد كان يدرك أنّ المنصور يقتل محمّدا إذا قبض عليه ولم يشأ هذا الوالي أن يلقي دمه على عاتقه . وتوالت كتب المنصور على واليه يستحثه على البحث عن مكان محمّد . وحدث أن قدم محمّد إلى المدينة فاستقبله زياد مرحبّا وأعطاه الأمان ، وتواعدا على مواجهة النّاس في سوق المدينة « 2 » . ووقف زياد يقول : أيّها النّاس ، هذا محمّد النّفس الزّكيّة وتصايح أهل المدينة « المهدي المهدي » ثمّ وجّه زياد الحديث إلى محمّد فقال له : إلحق بأي بلاد اللّه شئت « 3 » ، وتوجّه محمّد إلى عدن ثمّ إلى السّند فالكوفة ، وعاد أخيرا إلى المدينة . علم أبو جعفر المنصور بموقف زياد من محمّد النّفس الزّكيّة فغضب لذلك غضبا شديدا إذ عصا أوامر الخليفة ، وخرج على ولائه للدّولة العبّاسيّة ، فكتب إلى قاضي المدينة عبد العزيز بن عبد المطّلب بن عبد اللّه بالقبض على زياد ومصادرة أمواله ، وعزل رجاله ، وأنصاره . ونفّذ القاضي أوامر الخليفة ، فقبض على ابن زياد وكبّله بالأغلال ووجد في بيت المال خمسة وثمانين ألف دينار . وقال زياد : « واللّه ما أعرف لي عند أمير المؤمنين ذنبا ، غير أنّي أحسبه وجد عليّ في ابني عبد اللّه ووجد دماء بنيّ فاطمة عليّ عزيزة » « 4 » ثمّ أنشد زياد :
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 163 - 164 . ( 2 ) تقع هذه السّوق عند الزّوراء وعلى مقربة من المسجد . الحموي ، معجم البلدان : 1 / 133 . ( 3 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 164 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 254 - 255 . ( 4 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 6 / 166 ، ابن الأثير ، الكامل في التّأريخ : 5 / 255 ، الإمامة والسّياسة لابن قتيبة : 1 / 152 .